غير مصنف

عندما حكمت علي بالإعدام

عندما وضعتِ السكين على نحري .
كنتِ تهرقين الدم من مشاعري ، وإحساسي ،
وعندما تحركينها روحة وجيئة كان الألم ينتشرُ
في كل أنحاء جسدي ، وقد أسلمتُ لكِ جسدي
تجهزين على ما تبقى فيه من دفء ،
وتنزعين روحكِ منه كما ينزع السفود من القطن
، تنزعينها إرباً إرباً وهمسةً همسةً وكلمةً كلمةً ،
وحرفاً حرفاً ، وقد أصغيتُ إليكِ وأرعيتكِ سمعي
وحسي ، فتعلثم لساني وحار بياني ، وتجمدت أركاني
، وانهار كياني ، وخارت قواي ودب البرد في لحمي وعظامي .
كنتِ تدخلين فيَّ لحظاتكِ الأخيرة ، وتقتلين زمناً قد كتبتُ
أسطورتهُ بحروف الحب في صفحات أعماقي ، ودونتُ حكاية
حب خالدٍ بثوانيه ودقائقه وساعاته وأيامه وشهوره وغلفته
بالسنين العتيدة، وتخرجين مني همساتكِ ونغماتكِ ، ودفأكِ
، وتسترجعين حنانكِ وتسلين ثابي من ثيابكِ ، وأنا جثةٌ
أمام صوتكِ هامدةً بلا روح ، وروحٌ بلا جسدٍ تطير هنا
وهناك وتحومُ حولكِ تلتمسفيكِ مشاعر الحنان والحب
الفياضة التي ترعرعتْ عليها في عهدكِ .

كنتِ ستقتلينني من داخلي وتبقين على جسدي شبحاً
يتنقل بين البشر وفي الطرقات بلا هدى ولا إدراك .
لكن مشيئة الله أبتْ إلا أن تغلب مشاعرُ الحب فيكِ لهيب
القسوة والجبروت .
فستبقين حبيبتي وستبقى روحي تتبعكِ إلى الأبد . 

اترك تعليقاً

إغلاق