المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صحيح البخاري


أذكاري منبع حياتي
07-18-2013, 02:36 PM
صحي
يح البخار

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ.

فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) قَالَ اِبْن بَطَّال: لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُؤْمَرَ بِأَنْ يَدَعَ صِيَامَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّحْذِير مِنْ قَوْلِ الزُّورِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: "مَنْ بَاع الْخَمْر فَلْيُشَقِّصْ الْخَنَازِير" أَيْ يَذْبَحْهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِذَبْحِهَا وَلَكِنَّهُ عَلَى التَّحْذِيرِ وَالتَّعْظِيمِ لِإِثْم بَائِع الْخَمْر. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَة" فَلَا مَفْهُومَ لَهُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْء، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ فَلَيْسَ لِلَّهِ إِرَادَةٌ فِي صِيَامِهِ، فَوَضَعَ الْحَاجَةَ مَوْضِعَ الْإِرَادَةِ، وَقَدْ سَبَقَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ إِلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ. قَالَ اِبْن الْمُنَيِّرِ فِي الْحَاشِيَةِ: بَلْ هُوَ كِنَايَة عَنْ عَدَمِ الْقَبُولِ كَمَا يَقُولُ الْمُغْضَب لِمَنْ رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا طَلَبه مِنْهُ فَلَمْ يَقُمْ بِهِ: لَا حَاجَةَ لِي بِكَذَا، فَالْمُرَاد رَدّ الصَّوْم الْمُتَلَبِّس بِالزُّورِ وَقَبُول السَّالِم مِنْهُ، وَقَرِيب مِنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى} مِنْكُمْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَنْ يُصِيبَ رِضَاهُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ الْقَبُول. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيِّ: مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا ذُكِرَ لَا يُثَابُ عَلَى صِيَامِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَاب الصِّيَام لَا يَقُومُ فِي الْمُوَازَنَةِ بِإِثْم الزُّور وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: لَيْسَ الْمَقْصُود مِنْ شَرْعِيَّةِ الصَّوْمِ نَفْس الْجُوعِ وَالْعَطَشِ، بَلْ مَا يَتْبَعُهُ مِنْ كَسْرِ الشَّهَوَات وَتَطْوِيعِ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ لِلنَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَا يَنْظُرُ اللَّه إِلَيْهِ نَظَر الْقَبُولِ.
فَقَوْله: "لَيْسَ لِلَّهِ حَاجَة" مَجَاز عَنْ عَدَمِ الْقَبُولِ، فَنَفَى السَّبَبَ وَأَرَادَ الْمُسَبِّب وَاللَّهَ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ تَنْقُصُ الصَّوْم، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا صَغَائِرُ تُكَفَّرُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ ... تَنْبِيهٌ: قَوْله: "فَلَيْسَ لِلَّهِ" وَقَعَ عِنْد الْبَيْهَقِيّ فِي "الشُّعَبِ" مِنْ طَرِيقِ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب "فَلَيْسَ بِهِ" بِمُوَحَّدَة وَهَاء ضَمِير، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْرِيفًا فَالضَّمِير لِلصَّائِمِ.

قديمك نديمك
07-19-2013, 01:56 AM
بارك الله بعمرك وعملك اخت اذكاري ..